الشهيد الثاني
5
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) مقتديا في الابتداء بالبسملة بكتاب اللَّه تعالى ، وبالخبر المشهور عن رسول الله « صلَّى اللَّه عليه وآله : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللَّه فهو أبتر » ( 1 ) وروى : « أقطع » ( 2 ) . ولا يعارضه الخبر المتضمّن لكون الابتداء بالحمد للَّه ( 3 ) لأنّ الابتداء حقيقي وإضافي ، فجاز الجمع بينهما ، أو أنّ البسملة مشتملة على الحمدلة إذ المراد منه الثناء الآتي ، لا لفظ الحمد ، وهو متحقّق في البسملة . والباء إما زائدة لا تتعلَّق بشيء ، أو للاستعانة ، أو للمصاحبة متعلَّقة بمحذوف هو : مصدر مبتدأ خبره محذوف ، أي : ابتدائي باسم اللَّه ثابت . ولا يضرّ حذف المصدر وإبقاء معموله للتوسع في الجار والظرف بما لا يتوسّع في غيرهما . أو فعل ، أي : أؤلَّف أو ابتدئ . أو حال من فاعل الفعل المحذوف ، أي : ابتدئ مستعينا أو متبرّكا . وتقديم المعمول هنا أهم وأدلّ على الاختصاص ، وأدخل في التعظيم ، وأوفق للوجود .
--> ( 1 ) : كنز العمال 1 : 558 / 2510 . ( 2 ) : سنن الدارقطني 1 : 229 / 1 ، الجامع الصغير : 391 / 6284 . ( 3 ) : سنن ابن ماجة 1 : 610 / 1894 .